عبد الوهاب بن علي السبكي
179
طبقات الشافعية الكبرى
قال أبو الحسن هذا وهو وحق الحق فوق ما ذكره وأعلى مما وصفه فكم من فصل مشتمل على العبارات الفصيحة العالية والنكت البديعة النادرة في المحافل منه سمعناه وكم من مسائل في النظر شهدناه ورأينا منه إفحام الخصوم وعهدناه وكم من مجلس في التذكير للعوام مسلسل المسائل مشحون بالنكت المستنبطة من مسائل الفقه مشتملة على حقائق الأصول مبكية في التحذير مفرجة في التبشير مختومة بالدعوات وفنون المناجاة حضرناه وكم من مجمع للتدريس حاو للكبار من الأئمة وإلقاء المسائل عليهم والمباحثة في غورها رأيناه وحصلنا بعض ما أمكننا منه وعلقناه ولم نقدر ما كنا فيه من نضرة أيامه وزهرة شهوره وأعوامه حق قدره ولم نشكر الله عليه حق شكره حتى فقدناه وسلبناه وسمعته في أثناء كلام يقول أنا لا أنام ولا آكل عادة وإنما أنام إذا غلبني النوم ليلا كان أو نهارا وآكل إذا اشتهيت الطعام أي وقت كان وكان لذته ولهوه ونزهته في مذاكرة العلم وطلب الفائدة من أي نوع كان ولقد سمعت الشيخ أبا الحسن علي بن فضال بن علي المجاشعي النحوي القادم علينا سنة تسع وستين وأربعمائة يقول وقد قبله الإمام فخر الإسلام وقابله بالإكرام وأخذ في قراءة النحو عليه والتلمذة له بعد أن كان إمام الأئمة في وقته وكان يحمله كل يوم إلى داره ويقرأ عليه كتاب إكسير الذهب في صناعة الأدب من تصنيفه فكان يحكي