عبد الوهاب بن علي السبكي

170

طبقات الشافعية الكبرى

قال عبد الغافر الفارسي وقد سمعته يقول في أثناء كلامه كنت علقت عليه في الأصول أجزاء معدودة وطالعت في نفسي مائة مجلدة وكان يصل الليل بالنهار في التحصيل ويبكر كل يوم قبل الاشتغال بدرس نفسه إلى مسجد أبي عبد الله الخبازي يقرأ عليه القرآن ويقتبس من كل نوع من العلوم ما يمكنه مع مواظبته على التدريس وينفق ما ورثه وما كان يدخل له على المتفقهة ويجتهد في المناظرة ويواظب عليها إلى أن ظهر التعصب بين الفريقين واضطربت الأحوال والأمور قال عبد الغافر فاضطر إلى السفر والخروج عن البلد فخرج مع المشايخ إلى المعسكر وخرج إلى بغداد يطوف مع المعسكر ويلتقي بالأكابر من العلماء ويدارسهم ويناظرهم حتى طار ذكره في الأقطار وشاع ذكره واسمه فملأ الديار ثم زمزم له الحادي بذكر زمزم وناداه على بعد الديار البيت الحرام فلبى وأحرم وتوجه حاجا وجاور بمكة أربع سنين يدرس ويفتي ويجتهد في العبادة ونشر العلم حتى شرف به ذلك النادي وأشرقت تلاع ذلك الوادي وأسبلت عليه الكعبة ستورها وأقبلت عليه وهو يطوف بها كلما اسود جنح الليالي بيض بأعماله الصالحة ديجورها وصفت نيته مع الله فلو كانت الصفا ذات لسان لشافهته جهارا وشكر له المسعى بين الصفا والمروة إقبالا وإدبارا ثم عاد إلى نيسابور بعد ولاية السلطان ألب أرسلان وتزين وجه الملك بإشارة نظام الملك واستقرت أمور الفريقين وانقطع التعصب