عبد الوهاب بن علي السبكي

160

طبقات الشافعية الكبرى

قال أبو تراب المراغي رأيته في النوم فقال أنا في أطيب عيش وأكمل راحة وقال غيره كانت للأستاذ فرس يركبها فلما مات امتنعت عن العلف ولم تطعم شيئا ولم تمكن راكبا من ركوبها ومكثت أياما قلائل على هذا بعده إلى أن ماتت ( ومن رشيق كلامه ومليح شعره وجليل الفوائد عنه ) قال عبد المنعم بن الأستاذ أبي القاسم سمعت والدي يقول المريد لا يفتر آناء الليل وأطراف النهار فهو في الظاهر بنعت المجاهدات وفي الباطن بوصف المكابدات فارق الفراش ولازم الانكماش وتحمل المصاعب وركب المتاعب وعالج الأخلاق ومارس المشاق وعانق الأهوال وفارق الأشكال كما قيل : ثم قطعت الليل في مهمة * لا أسدا أخشى ولا ذيبا يغلبني شوقي فأطوي السرى * ولم يزل ذو الشوق مغلوبا ومن شعر الأستاذ : يا من تقاصر شكري عن أياديه * وكل كل لسان عن معاليه وجوده لم يزل فردا بلا شبه * علا عن الوقت ماضيه وآتيه لا دهر يخلقه لا قهر يلحقه * لا كشف يظهره لا ستر يخفيه لا عد يجمعه لا ضد يمنعه * لا حد يقطعه لا قطر يحويه لا كون يحصره لا عون ينصره * وليس في الوهم معلوم يضاهيه جلاله أزلي لا زوال له * وملكه دائم لا شيء يفنيه