عبد الوهاب بن علي السبكي

131

طبقات الشافعية الكبرى

والثاني قوله في المحكم إنه على القول بجواز التحكيم كمنصوب القاضي وإن العراقيين ذكروا ذلك مراده بتخصيصهم بالذكر أن غيرهم ساكت عنه لا أن غيرهم مخالف ثم الجزم بأنه كمنصوب القاضي قد يستدرك بقول صاحب البيان ما نصه يجوز أن يكون الذي ينصبه الشريكان عبدا أو فاسقا لأنه وكيل لهما هكذا ذكره أكثر أصحابنا وقال ابن الصباغ إذا نصب الشريكان قاسما فقسم بينهما لم تلزمه قسمته إلا بتراضيهما بقسمته بعد القرعة وجاز أن يكون عبدا أو فاسقا وإن حكما رجلا ليقسم بينهما فقسم فقولان كالقولين في التحكيم فإذا قلنا يلزم وجب أن يكون على الشرائط التي ذكرناها في قسم القاضي وإن قلنا لا تلزم قسمته إلا بتراضيهما بعد القرعة جاز أن يكون عبدا أو فاسقا ففرق بين النصب والتحكيم والطريق الأول أقيس انتهى لفظ البيان وخرج فيه أنه لا يتعين على القول بالتحكيم أن يكون كمنصوب القاضي بل وراءه شيء آخر وهو أن حكم المحكم هل يتوقف على التراضي فيصير منصوب القاضي شرط منه العدالة والحرية جزما ولا كذلك منصوبهما جزما أما محكمها فيشترط فيه ذلك إن قلنا إن حكمه يلزم وإن قلنا يتوقف على الرضا فهو كمنصوبهما غير أن عبارة ابن الصباغ في الشامل لا تقتضي أنه قال ذلك نقلا بل إنما قاله بحثا بعد أن اعترف بأن النقل خلافه وهذا لفظه قال في أول باب القاسم من الشامل وإذا حكموا رجلا ليقسم بينهم كان على القولين إذا حكموا رجلا ليحكم بينهم فإن قلنا يصح وجب أن يكون على الشرائط التي ذكرناها في قسم القاضي وإذا قسم وأقرع