عبد الوهاب بن علي السبكي
119
طبقات الشافعية الكبرى
قيل إنه كان يحمل ما يأكله وقت تفقهه ببغداد وغيرها من البلاد من بلده بوشنج احتياطا وقد سمع مشايخ عدة وكان يصنف ويفتي ويعظ ويكتب الرسائل الحسنة ويحكى أنه كان لا تسكن شفتاه من ذكر الله عز وجل وأن مزينا جاء ليقص شاربه فقال له أيها الإمام يجب أن تسكن شفتيك فقال قل للزمان حتى يسكن ودخل إليه نظام الملك وتواضع معه غاية التواضع فلم يزده على أن قال أيها الرجل إن الله سلطك على عبيده فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم وذكره الحافظ أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني فقال شيخ عصره وأوحد دهره والإمام المقدم في الفقه والأدب والتفسير وكان زاهدا ورعا حسن السمت بقية المشايخ بخراسان وأعلاهم إسنادا أخذ عنه فقهاء بوشنج ولد في شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وتوفي ببوشنج في شوال سنة سبع وستين وأربعمائة ابن ثلاث وتسعين سنة وكان سماعه للصحيح في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وهو ابن ست سنين هذا كلام الجرجاني وروي أن أبا الحسن عبد الغافر الفارسي كان قد سمع الصحيح من أبي سهل الحفصي وله إجازة من الداودي فكان يقول الإجازة من الداودي أحب إلي من السماع من الحفصي ومن شعره ما أنشده للشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله تعالى : سلام أيها الشيخ الإمام * عليك وقل من مثلي السلام