عبد الوهاب بن علي السبكي

102

طبقات الشافعية الكبرى

رحلت إليه الطلبة من الأقطار وسار اسمه مسير الشمس في الأمصار مولده سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين وأربعمائة وتفقه على القاضي الحسين وسمع أبا القاسم القشيري والحسن بن علي المطوعي وأبا المظفر محمد بن أحمد التميمي وآخرين روى عنه أبو طاهر السنجي وعمر بن أبي مطيع وأحمد بن محمد بن إسماعيل النيسابوري وغيرهم قال فيه ابن السمعاني أحد أئمة الإسلام ومن يضرب به المثل في الآفاق بحفظ مذهب الشافعي الإمام ومعرفته وتصنيفه الذي سماه الإملاء سار في الأقطار مسير الشمس ورحل إليه الأئمة والفقهاء من كل جانب وحصلوه واعتمدوا عليه ومن تأمله عرف أن الرجل كان ممن لا يشق غباره في العلم ولا يثنى عنانه في الفتوى ومع وفور فضله وغزارة علمه كان متدينا ورعا محتاطا في المأكول والملبوس قال وسمعت زوجته وهي حرة بنت عبد الرحمن بن محمد بن علي السنجاني تقول إنه كان لا يأكل الأرز لأنه يحتاج إذا زرع إلى ماء كثير وصاحبه قل ألا يظلم غيره في سقي الماء قال وسمعتها تقول سرق كل شيء في داري من ملبوسي حتى المرط الذي كنت أصلي عليه وكانت طاقية الإمام عبد الرحمن زوجي على حبل في صحن الدار لم تؤخذ فوجد السارق فقبض عليه بعد خمسة أشهر ورد علينا أكثر المسروق ولم يضع إلا