عبد الوهاب بن علي السبكي

62

طبقات الشافعية الكبرى

قال الشيخ أبو إسحاق انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا ببغداد وعلق عنه تعاليق في شرح المزني وطبق الأرض بالأصحاب وجمع مجلسه ثلاثمائة متفقه واتفق الموافق والمخالف على تفضيله وتقديمه في جودة الفقه وحسن النظر ونظافة العلم انتهى وقال الخطيب سمعت من يذكر أنه كان يحضر مجلسه سبعمائة متفقة وكان الناس يقولون لو رآه الشافعي لفرح به وكان عظيم الجاه عند الملوك مع الدين الوافر والورع والزهد والاستيعاب للأوقات بالتدريس والمناظرة ومؤاخذة النفس على دقيق الكلام ومحاسبتها على هفوات اللسان وإن بدرت في أثناء الإحسان قال أبو حيان التوحيدي سمعت الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العباداني لا تعلق كثيرا مما تسمع مني في مجالس الجدل فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته فلسنا نتكلم لوجه الله خالصا ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله تعالى فإنا مع ذلك نطمع في سعة رحمة الله قلت وهو طمع قريب فإن ما يقع في المغالطات والمغالبات في مجالس النظر يحصل به من تعليم إقامة الحجة ونشر العلم وبعث الهمم على طلبه ما يعظم في نظر أهل الحق ويقل عنده قلة الخلوص وتعود بركة فائدته وانتشارها على عدم الخلوص فقرب من الإخلاص إن شاء الله .