عبد الوهاب بن علي السبكي
105
طبقات الشافعية الكبرى
قال القاضي أبو سعد الهروي لقد كان يعني أبا عاصم أرفع أبناء عصره في غزارة نكت الفقه والإحاطة بغرائبه عمادا وأعلاهم فيه إسنادا قال وتغليق الكلام كان من عادته التي لم يصادف على غيرها في مدة عمره قال والمحصلون وإن أزروا عليه تغميض الكلام وتحروا الإيضاح عليه لكن جيلا من العلماء الأولين عمدوا على التغميض وفضلوه على الإيضاح وكأنهم ضنوا بالمعاني التي هي الأعلاق النفيسة على غير أهلها ثم قال مع أن السبب الذي دعاه إلى التغليق وحمله على التغميض أنه كان من المتلقنين على الإمام أبي إسحاق الإسفرايني ومن تصفح مصنفات أبي إسحاق لا سيما تجربة الأفهام في الفقه ألفاها على شدة الغموض والإغلاق واعلم أن الأستاذ أبا إسحاق أعدى الشيخ أبا عاصم بدائه وذهب به في مذهب الإيضاح عن سوائه انتهى كلام أبي سعد روى أبو عاصم عن أبي بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سهل القراب وغيره وروى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن مات في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة عن ثلاث وثمانين سنة ( ومن الرواية عنه وهي عزيزة ) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن قيم الضيائية قراءة عليه وأنا أسمع