عبد الوهاب بن علي السبكي

98

طبقات الشافعية الكبرى

وما أظن ابن الرفعة وقف على كلام القاضي أبى الطيب هذا فإنه ذكر نحوه بحثا لنفسه ولو وقف عليه لاستظهر به فإن ابن الرفعة قال في باب نكاح المشركات فيما إذا أسلم على أختين وطلق كل واحدة ثلاثا وقد نقل عن ابن الحداد التخيير بينهما مع كونه يميل في أنكحة الكفار إلى الوقف وأن مقتضاه ألا يجب مهر وقد حكى عنه الرافعي إيجاب المهر وأن قول الوقف يناسبه ألا يجب مهر قال ابن الرفعة قد يكون مأخذ ابن الحداد في إيجاب المهر للمندفعة وإن بان فساد النكاح فيه كونه عينها للفراق مع صلاحيتها للبقاء باختياره الأخرى مع أنه لا ترجيح ومثل ذلك وإن كان جائزا فيناط به الإيجاب على رأى بعض الأصحاب فيما إذا أفاق المجنون أو طهرت الحائض وقد بقي من الوقت ما يتسع لها أو للظهر فقط أو بقي منه ما يدرك به العصر وهو ركعة فإنا نلزمه الظهر والعصر بإدراك أربع ركعات على رأى صاحب الإفصاح وبإدراك ركعة فقط على رأى غيره وهو الذي قيل إنه المصحح في المذهب وكل ذلك مع قولنا إنه لو أدرك دون ذلك لا يكون به مدركا لواحدة من الصلاتين وإذا تأملت ذلك وجدت إلزامه للصلاتين بما يلزمه به إحداهما إنما هو لأن كل واحدة منهما تقبل أن توقع في ذلك الوقت على البدل لا مع المعية فكذا فيما نحن فيه جاز أن يتعلق الإيجاب بالقبولية على البدل وإن لم يمكن الجمع ويصح هذا المأخذ إن كان يقول بأنه إذا أسلم على أكثر من أربع وأسلمن معه أنه يجب للمندفعات باختياره لغيرهن الشطر فإن لم يقل به فلا تمام والظاهر أنه يقول به انتهى وما ذكره من أنه قد يكون مأخذ ابن الحداد قد عرفت أن القاضي أبا الطيب قاله وللبحث فيه مجال قد يقال تعيين الفراق فيمن له أن يعين فيها البقاء بمنزلة الطلاق وقد يقال بل إذا جعل له ذلك فقد جعل له أن يعين فيها انتفاء للزوجية بالكلية فمن أين المهر فليتأمل في ذلك فإني لم أشبعه بحثا