عبد الوهاب بن علي السبكي
95
طبقات الشافعية الكبرى
المسألة من وجه وهو أن في هذه المسألة إذا غرم المهر فليس له أن يرجع على الكبيرة بما غرم والفرق بينهما أن موت الإنسان لا يكون باختياره ولا ينتمي إلى جناية فلذلك لا يغرم المهر وأما الكبيرة إذا أرضعت الصغيرة فإنها تنتمي إلى جناية فلذلك يغرم المهر حتى إنها لو أرضعت من غير أن تنسب في الإرضاع إلى جناية سقط عنها الغرم أيضا مثل أن ترى الصغيرة ملقاة في موضع لو لم ترضعها خيف عليها التلف ولم يكن بقربها من يتعهدها فأرضعتها انفسخ النكاح ولا غرم عليها لأنها لا تنسب إلى جناية في إرضاعها إياها فصار ذلك كما لو دبت الصغيرة إلى ثدي الكبيرة فارتضعت وهى نائمة انفسخ النكاح ولا غرم عليها وعلى الزوج المهر وإنما لم يجب المهر في هذه المسألة لوجود فعل من الكبيرة وسبب من الصغيرة فيجب المهر إذا مات الأب فملك جاريته المنكوحة إذا لم يحصل منها سبب في الفسخ انتهى كلام القفال ثم أعاد نظره بعد ورقات في مسألة ما إذا أسلم أبو الصغيرة وعزا ما ذكره من أنه لا يجب الغرم على كبيرة أرضعت صغيرة وقت الضرورة إلى أصحابنا فقال قال أصحابنا وذكر المسألة وهى مسألة حسنة غريبة لا أعتقدها مسلمة وقد عرفت ما ذكره وحاصله الاستشهاد على ما ادعاه بمسألة الرضاع وقال القاضي أبو الطيب الطبري هذا الذي قال أبو بكر القفال واضح ومن قال بقول صاحب الكتاب فإنه يقول إذا كان الفسخ بالشرع سقط حقها ألا ترى إذا تزوجها وكان النكاح فاسدا بالشرع وجب أن يفرق بينهما ولا حق لها إذا كان قبل الدخول بها لأن التحريم والفسخ بالشرع فكذلك ها هنا فإن قيل إذا كان النكاح فاسدا فإن المهر لم يجب قيل له إنما لم يجب لأن التحريم والفسخ بالشرع وهذا المعنى موجود ها هنا ويخالف هذا ما ذكره من وطء الأب وإرضاع الكبيرة لأن ذلك ليس من جهة