عبد الوهاب بن علي السبكي

82

طبقات الشافعية الكبرى

ثم قال وكان من محبته للحديث لا يدع المذاكرة وكان ينقطع إليه أبو منصور محمد ابن سعد الباوردي الحافظ فأكثر عنه من مصنفاته فذاكره يوما بأحاديث فاستحسنها أبو بكر وقال اكتبها لي فكتبها له فقال له يا أبا منصور اجلس في الصفة ففعل فقام أبو بكر وجلس بين يديه وسمعها منه وقال هكذا يؤخذ العلم فاستحسن الناس ذلك منه وكانت ألفاظه تتبع وأحكامه تجمع ورميت له رقعة فيها : قولا لحدادنا الفقيه * والعالم الماهر الوجيه وليت حكما بغير عقد * وغير عهد نظرت فيه ثم أبحت الفروج لما * وقعت فيها على البديه في أبيات يعنى أن مادة ولايته من الإخشيد لا من الخليفة وقد أجاب عن هذه الأبيات جماعة ثم قال ولم يزل ابن الحداد يخلف ابن أبي زرعة في القضاء إلى آخر أيامه وكان ابن أبي زرعة يتأدب معه ويعظمه ولا يخالفه في شئ قلت وما أحسن قول ابن الرفعة في المطلب في حق ابن الحداد بعد ما نصره في فرعه المشهور بأنه وهم فيه وهو ما إذا أوصى بعبد لرجلين يعتق على أحدهما القصد دفع نسبة هذا الإمام الجليل عن الغلط إلى أن قال فإنه كما قال الإمام في حق الحليمي إمام غواص لا يدرك كنه علمه الغواصون والبلدية علة جامعة للنصرة فإنه مصري انتهى وليس هو كقول الرافعي في كتاب الطلاق إن ابن الحداد فوق ما قال إلا أن العجب أخذ برجله فزل