عبد الوهاب بن علي السبكي

53

طبقات الشافعية الكبرى

وقال كان عندنا ببغداد عشرة فتيان معهم عشرة أحداث مع كل واحد واحد وكانوا مجتمعين في موضع فوجهوا واحدا من الأحداث ليأخذ لهم حاجة فأبطأ عليهم وغضبوا من تأخيره ثم أقبل وهو يضحك وبيده بطيخة يقلبها ويشمها فقالوا له احتبست عنا ثم جئتنا تضحك فقال جئتكم بفائدة رأيت بشر بن الحارث وضع يده على هذه البطيخة فلم أزل واقفا حتى اشتريتها بعشرين درهما أتبرك بموضع يده عليها فأخذ كل واحد منهم البطيخة وجعل يقبلها ويضعها على عينيه فقال واحد منهم بشر كان معنا صاحب عصبية أيش بلغ به هذا كله حتى تفعلوا به هذا قالوا تقوى الله والعمل الصالح فقال أنا أشهد الله وأشهدكم أنى تائب إلى الله من كل شئ لا يرضاه منى وأنا على حالة بشر وطريقته فقالوا كلهم مثل ذلك فتابوا بأجمعهم وخرجوا إلى طرسوس وغزوا واستشهدوا كلهم في موضع واحد وأنشد أبو علي لنفسه : فلاذوا به من بعد كل نهاية * لياذ مقر بالخضوع مع الحد بعجز وتقصير عن الواجب الذي * به عرفوه للودود من الود وكان لهم بالعز في غاية المنى * شكورا لما أولاه من رتب الحمد ومن بأسرار الذخائر بينه * وبينهم عن مضمر الكتم للجهد وروى أن أبا على اتخذ مرة أحمالا من السكر الأبيض ودعا بجماعة من الحلاوانيين حتى عملوا من السكر جدارا عليه شرافات ومحاريب على أعمدة ونقشوها كلها من سكر ثم دعا الصوفية حتى هدموها وكسروها وانتهبوها