عبد الوهاب بن علي السبكي
51
طبقات الشافعية الكبرى
وعنه المريد الذي لا يريد لنفسه إلا ما أراد الله له والمراد لا يريد من الكونين شيئا غيره وقال الصول على من دونك ضعف وعلى من فوقك قحة وقال التوبة الاعتراف والندم والإقلاع وأنشد لنفسه : روحي إليك بكلها قد أجمعت * لو أن فيك هلاكها ما أقلعت تبكي إليك بكلها عن كلها * حتى يقال من البكاء تقطعت فانظر إليها نظرة فلطالما * متعتها من نعمة فتمتعت وقال كيف تشهده الأشياء وبه فنيت ذواتها عن ذواتها أم كيف غابت الأشياء عنه وبه ظهرت بصفاته فسبحان من لا يشهده شئ ولا يغيب عنه شئ وقال أظهر الحق الأسامي وأبداها للخلق ليسكن بها شوق المحبين إليه وتأنس قلوب العارفين له وأنشد لنفسه : إن الحقيقة غير ما تتوهم * فانظر لنفسك أي حال تعزم أتكون في القوم الذين تأخروا * عن حقهم أو في الذين تقدموا لا تخدعن فتلوم نفسك حين لا * يجدي عليك تأسف وتلوم ومن شعر الروذباري : لو كل جارحة منى لها لغة * تثنى عليك بما أوليت من حسن لكان مازان شكري إذا أشرب به * إليك أجمل في الإحسان والمنن