عبد الوهاب بن علي السبكي
479
طبقات الشافعية الكبرى
وقال القضاعي أصله من رأس عين وكان فقيها متصرفا في كل علم شاعرا مجودا لم يكن في زمانه مثله وذكر ابن يونس في تاريخ مصر أنه كان جنديا قبل أن يعمى توفى منصور سنة ست وثلاثمائة . ( ومن الحكايات والأشعار والفوائد والغرائب عنه ) كانت له قضية مع القاضي أبى عبيد بن حربويه طالت وعظمت وذلك أنه كان خاليا به فجرى ذكر نفقة الحامل المطلقة ثلاثا فقال أبو عبيد زعم زاعم أن لا نفقة لها فأنكر منصور ذلك وقال أقائل هذا من أهل القبلة ثم انصرف منصور وحدث الطحاوي فأعاده على أبى عبيد فأنكره أبو عبيد فقال منصور أنا أكذبه قال أبو بكر بن الحداد حضر منصور فتبينت في وجهه الندم على حضوره ولولا عجلة القاضي بالكلام لما تكلم منصور ولكن قال القاضي ما أريد أحدا يدل على لا منصور ولا نصار يحكون عنا ما لم نقل فقال منصور قد علم الله أنك قلت فقال كذبت فقال قد علم الله من الكاذب ونهض وهو أعمى فما جسر أحد من هيبة القاضي أن يأخذ بيده إلا ابن الحداد وكانت بينه وبين ابن الحداد مقاطعة فشكر له هذا الصنيع وقال له أحسن الله جزاك وشكر فعلك وأخذ بيدك يوم فاقتك إليه ثم إن ابن الحداد أشار عليه بالرجوع إلى القاضي والاعتذار فرجع فلم يمكنه الحاجب من الدخول إليه ودفع في ظهره وقال لا سبيل لك إلى هذا ثم تعصب لمنصور خلق كثيرون كانوا يعتقدونه وتحامل عليه آخرون منهم محمد بن الربيع الجيزي وكان من جلة شهود مصر قال ابن الحداد سمع محمد بن الربيع منصورا يقول مقالة يحكيها عن النظام فنسبها إلى منصور وشهد عليه بها عند القاضي فهلع منصور وبلغه أن القاضي قال