عبد الوهاب بن علي السبكي

453

طبقات الشافعية الكبرى

وذكر أن شخصا يقال له إبراهيم أصبح في منزله يوما جنبا ليس معه شئ يدخل به الحمام قال فخرجت رجاء صديق يدخلني الحمام فإذا بغريم على بابي يطالبني بخمسة دنانير فحدثته حديثي فقال ما نفترق إلا إلى القاضي فتوجهنا إلى القاضي أبى عبيد فوجدناه خارجا من المسجد وبين يديه غلام أسود خصى فقال له خصمي أيد الله القاضي انظر في أمري فإني بت على بابك والقاضي مطرق لا ينظر إلينا حتى دخل داره وليس على بابه حاجب ولا أحد ثم خرج إلينا الغلام وقال ادخلا فدخلنا فوجدناه جالسا في وسط مجلسه فقال تكلما فسبقت أنا فصرت المدعى فقالت أيد الله القاضي لي على هذا خمسة دنانير فقال مصرية فقلت نعم فقال حالة فقلت نعم فقال للخصم ما تقول فضحك متعجبا فصاح القاضي صيحة ملأت الدار وقال مم تضحك لا أضحك الله سنك ويحك تضحك في مجلس الله مطلع عليك فيه ويحك تضحك وقاضيك بين الجنة والنار فأرعب القاضي الرجل وقال أنا أدفع إليه قم فقمنا فلما خرج قال لي امض فأنت في حل فقلت ما نفترق إلا بخمسة دنانير ارجع بنا إلى القاضي فأعطاني دينارا ومرض ثلاثة أشهر فكنت إذا عدته يقول لي صيحة القاضي في قلبي إلى الساعة وأحسبها تقتلني . ( ومن المسائل عن القاضي أبى عبيد ) مسألة اجتناب الحائض حكى الرافعي في كتاب النكاح عن أبي عبيد بن حربويه أنه تتجنب الحائض في جميع بدنها لظاهر قوله تعالى « فاعتزلوا النساء في المحيض » ولم يحك هذا في باب الحيض