عبد الوهاب بن علي السبكي

451

طبقات الشافعية الكبرى

وحكى ابن زولاق أشياء من هذا الجنس دالة على تصلبه في الورع وأشياء أخر دالة على شدته في الحق وأشياء أخر دالة على تصميمه ووقاره وهيبته وأنه كان ينهى أن يتلفظ لافظ في مجلسه بذكر الطعام أو النساء قال ومكث في مصر ثماني عشرة سنة وستة أشهر ما رآه راء يأكل ولا يشرب وذكر أن تواقيعه جمعت وكتبت لفصاحتها وبلاغتها وأنه كان إذا تكلم بكلمة طارت في البلد إعجابا بها . ( ومن مليح توقيعاته ) رفع إليه أن امرأة امتنعت من السفر مع زوجها فوقع إلى كاتبه إن لم يكن لها مهر عليه باق ولم يكن بينهما شقاق يدعوهما إلى مساوئ الأخلاق فله أن يخرج بها إلى جميع الآفاق وكتب إليه خليفته الحسن بن صالح البهنسى إن جماعة ذموني عند القاضي فكتب إليه أبو عبيد لو كان المادحون لك بعدد الذامين الزارين عليك لما نقصك ذلك عندي فكيف والمثنون عليك أضعاف الذامين وسألتك بالله ألا يزيدك كتابي إلا تواضعا ولا تقعقع بكتاب قاضيك على رعيتك فتضعف قلوبهم فإنما قربك منى قربك من الحق ومتى بعدت منه بعدت من قلبي والسلام وكان أبو بكر بن الحداد كثير الإجلال للقاضي أبى عبيد بحيث لا يقول له إلا القاضي غيبة وحضورا في حياته وبعد وفاته وإذا قيل له من القاضي غضب ويقول إنما القاضي أبو عبيد