عبد الوهاب بن علي السبكي
427
طبقات الشافعية الكبرى
وأبدى علوما ميزت فضل فضله * كتمييز ذي البردين والفرس الورد فجاءت مجئ الصبح والصبح واضح * وسارت مسير الشمس والشمس في السعد وفاضت ففاضت أنفس من عداته * وغاضت وما غاضت على كثرة الورد وآضت رياض العلم مطلولة الثرى * بسح غمام الفضل منسكب العهد وجادت بنشر الدين في عالم الهدى * فجاءت بنشر لا العرار ولا الرند من الحكم اللاتي تضوع عرفها * فعد عن الورد المضاعف والند سللن سيوف الحق في موطن الهدى * فغادرن صرعى الملحدين بلا لحد وأيدن دين الله في أفق العلا * بلا منصل عضب ولا فرس نهد وشيدن أعلام الحقائق في الورى * فلله منها من تجن وما تبدى ومجدن ذات الله تمجيد عالم * بما يستحق الله من صفة المجد وكذبن دعوى كل غاو مجسم * بما رد من قول له واجب الرد وأمضين حكم النقل والعقل فاحتوى * كلام إمام الحق مجدا على مجد معان إذا جاشت ميادين فضلها * أخذن بأعناق الأنام إلى الرشد وإن كنت عدليا يحكم عقله * برد مراد الله عن بعض ما قصد وإمضاء ما يختاره العبد من هوى * فحكم إله العبد دون هوى العبد وتجحد تشفيع الرسول وأنه * يرى الله يوم الحشر أف لذي الجحد وتنفى صفات الله جل جلاله * وتزعم أن الآي محدثة العهد وتلزم إيجابا على الله فعله * لأصلح ما يرضى وأفضل ما يجدي فجانب هاتين الطريقين علمه * كما جانب القيسي في النسب الأزدي وقال بإثبات الصفات وذاتها * وسلب صفات النفس عن صمد فرد فمن موجب يوما على الله حكمه * ومن ذا الذي يحتج إن هو لم يهد