عبد الوهاب بن علي السبكي
419
طبقات الشافعية الكبرى
فإنهم يقولون الإيمان هو الإقرار المجرد ومن لا يقول الإيمان هو الإقرار انسد عليه طريق التمييز بين المؤمن وبين الكافر لأنا إنما نفرق بينهما بهذا الإقرار وغير الكرامية من غير أهل القبلة لا يجوز هذا السؤال وجميع أهل القبلة سوى الكرامية في الجواب عن هذا السؤال متساوون وذلك أن الإيمان عند أصحاب الحديث جميع الطاعات فرضها ونفلها والانتهاء عن جميع ما نهى الله عنه تحريما وتنزيها وعند أبى الحسن الأشعري رحمه الله الإيمان هو التصديق وهذا مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه والظن بجميع عوام المسلمين أنهم يصدقون الله تعالى في إخباره وأنهم عارفون بالله مستدلون عليه بآياته فأما ما تنطوي عليه العقائد ويستكن في القلوب من اليقين والشك فالله تعالى أعلم به وليس لأحد على ما في قلب أحد اطلاع فنحن نحكم لجميع عوام المسلمين بأنهم مؤمنون مسلمون في الظاهر ونحسن الظن بهم ونعتقد أن لهم نظرا واستدلالا في أفعال الله وأنهم يعرفونه سبحانه والله أعلم بما في قلوبهم وليس كل ما يحكم به على الناس بأحكام المسلمين هو عين الإيمان فإن الدار إذا كانت دار إسلام ووجدنا شخصا ليس معه غيار الكفار فإنا نأكل ذبيحته ونصلي خلفه ولو وجدناه ميتا لغسلناه ونصلي عليه وندفنه في مقابر المسلمين ونعقد معه عقد المصاهرة وإن لم نسمع منه الإقرار وكونه بزي المسلمين بالاتفاق ليس بإيمان وبذلك نجري عليه أحكام المؤمنين وكذلك بالإقرار نجري عليه أحكام المؤمنين وإن كان الإيمان غير الإقرار