عبد الوهاب بن علي السبكي

406

طبقات الشافعية الكبرى

والأشعري في مسألة لا يخرج قول الأمة عن قوليهما فهل هذا إلا لعن جميع أهل القبلة معاشر المسلمين الغياث الغياث سعوا في إبطال الدين ورأوا هدم قواعد المسلمين وهيهات هيهات « يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره » وقد وعد الله للحق نصره وظهوره وللباطل محقه وثبوره إلا أن كتب الأشعري في الآفاق مبثوثة ومذاهبه عند أهل السنة من الفريقين معروفة مشهورة فمن وصفه بالبدعة علم أنه غير محق في دعواه وجميع أهل السنة خصمه فيما افتراه فأما ما حكى عنه وعن أصحابه أنهم يقولون إن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بنبي في قبره ولا رسول بعد موته فبهتان عظيم وكذب محض لم ينطق منهم أحد ولا سمع في مجلس مناظرة ذلك عنهم ولا وجد ذلك في كتاب لهم وكيف يصح ذلك وعندهم محمد صلى الله عليه وسلم حي في قبره قال الله تعالى « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون » فأخبر سبحانه بأن الشهداء أحياء عند ربهم والأنبياء أولى بذلك لتقاصر رتبة الشهيد عن درجة النبوة قال الله تعالى « فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين » فرتبة الشهداء ثالث درجة النبوة ولقد وردت الأخبار الصحيحة والآثار المروية بما تدل الشهادة على هذه الجملة فمن ذلك ما أخبرنا به أبو سعيد محمد بن إبراهيم بن عبد الله الأديب حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن حاتم حدثنا محمد بن إسحاق بن الصباح الصاغاني حدثنا ابن جعشم عن سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن ابن مسعود