عبد الوهاب بن علي السبكي

402

طبقات الشافعية الكبرى

ولقد سمعت الأستاذ الشهيد أبا على الحسن بن علي الدقاق رحمة الله عليه يقول سمعت أبا على زاهر بن أحمد الفقيه رحمة الله عليه يقول مات أبو الحسن الأشعري رحمه الله ورأسه في حجري وكان يقول متنا في حال نزعه من داخل حلقه فأدنيت إليه رأسي وأصغيت إلى ما كان يقرع سمعي وكان يقول لعن الله المعتزلة موهوا ومخرقوا وإنما كان أبو الحسن الأشعري رحمه الله يتكلم في أصول الدين على جهة الرد على أهل الزيغ والبدع تأديا بما أوجب الله سبحانه على العلماء من النضح عن الدين وكشف تمويه الملحدين والمبتدعين بما زالوا عن النهج المستقيم ولقد سمعت الأستاذ أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن عبيد الله الشيرازي الصوفي رحمه الله يقول سمعت بعض أصحاب أبي عبد الله بن خفيف الشيرازي رحمة الله عليهم يقول سمعت أبا عبد الله بن خفيف رحمه الله يقول دخلت البصرة في أيام شبابي لأرى أبا الحسن الأشعري رحمة الله عليه لما بلغني خبره فرأيت شيخا بهى المنظر فقلت له أين منزل أبى الحسن الأشعري فقال وما الذي تريد منه فقلت أحب أن ألقاه فقال ابتكر غدا إلى هذا الموضع قال فابتكرت فلما رأيته تبعته فدخل دار بعض وجوه البلد فلما أبصروه أكرموا محله وكان هناك جمع من العلماء ومجلس نظر فأقعدوه في الصدر فلما شرع في الكلام دخل هذا الشيخ فأخذ يرد عليه ويناظره حتى أفحمه فقضيت العجب من علمه وفصاحته فقلت لبعض من كان عندي من هذا الشيخ فقال أبو الحسن الأشعري فلما قاموا تبعته فالتفت إلى وقال يا فتى كيف رأيت الأشعري فخدمته وقلت يا سيدي كما هو في محله