عبد الوهاب بن علي السبكي

400

طبقات الشافعية الكبرى

لقد كان عند الشيخ الإمام نسخة من كتاب تبيين كذب المفتري لا يحسن الرائي أن يقرأ منها حرفا لما هو مكتوب في حواشيها وبين أسطرها من أمور لا تتعلق بالكتاب بخط بعض فضلاء الحنابلة الذين يلمزون ببعض الأشاعرة فسألت الشيخ الإمام فقال هذه النسخة شريتها من تركة الحافظ سعد الدين الحارثي وكأنهم كانوا يريدون إعدامها ولكن كتاب التبيين كثير العدد في الوجود ، لا يستطيع الخصم أن يحصره ويعدمه ، والله تعالى يتولى إن شاء الله حمايته ورعايته . فإن قلت : فإذا كان الحال على ما وصفت ، فلم لا شرحت لنا رسالة البيهقي كلها ؟ قلت : لأن الحافظ استوفاها ، فكأنه أحال علينا في رسالة القشيري ، ونحن نحيل عليه في رسالة البيهقي . أخبرنا القاضي الرئيس أبو المعالي يحيى بن فضل الله ، في كتابه ، عن مكي بن علان ، أن الحافظ أبا القاسم . بن عساكر ، أتاه قال : أخبرنا فقيه الحرم أبو عبد الله محمد ابن الفضل الفراوي ، قال : أخبرنا الأستاذ زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري سماعا عليه ، في سنة ست وأربعين وأربعمائة ، قال : الحمد لله المجمل في بلائه ، المجزل في عطائه ، العدل في قضائه ، المكرم لأوليائه ، المنتقم من أعدائه ، الناصر لدينه ، بإيضاح الحق وتبيينه ، المبيد للإفك وأهله ، المجتث للباطل من أصله ، فاضح البدع بلسان العلماء ، وكاشف الشبه ببيان الحكماء ، وممهل الغواة حينا ، غير مهملهم ، ومجازي كل غدا على مقتضى عملهم ، نحمده على ما عرفنا من توحيده ، ونستوفقه على [ أداء ] ما كلفنا من رعاية حدوده ، ونستعصمه من الخطأ والخطل ، والزيغ والزلل ، في القول والعمل ، ونسأله أن يصلي على سيدنا [ محمد ] المصطفى ، وعلى آله مصابيح الدجى ، وأصحابه أئمة الورى ، هذه قصة سميناها : « شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة » تخبر عن بثة مكروب ونفثة مغلوب وشرح ملم مؤلم