عبد الوهاب بن علي السبكي
366
طبقات الشافعية الكبرى
على عقيدتهم قال وهذا نهاية في التعصب فإنما ينسب إلى المرء من مشى على منواله قلت أنا للشيخ الإمام ولو تم هذا لهم لكان للأشاعرة أن يعدوا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في جملتهم لأنهم عن عقيدتهما وعقيدة غيرهما من الصحابة فيما يدعون يناضلون وإياها ينصرون وعلى حماها يحومون فتبسم وقال أتباع المرء من دان بمذهبه وقال بقوله على سبيل المتابعة والاقتفاء الذي هو أخص من الموافقة فبين المتابعة والموافقة بون عظيم قلت وقد بينا البون في شرح المختصر في مسألة الناسي ونقل الحافظ كلام الشيخ أبى عبد الله محمد بن موسى بن عمار الكلاعي المآيرقى وهو من أئمة المالكية في هذا الفصل فاستوعبه منه أهل السنة من المالكية والشافعية وأكثر الحنفية بلسان أبى الحسن الأشعري يتكلمون وبحجته يحتجون ثم أخذ المايرقي يقرر أن أبا الحسن كان مالكي المذهب في الفروع وحكى أنه سمع الإمام رافعا الحمال يقول وليس الأمر كذلك قطعا كما أسلفناه وقد وقع لي أن سبب الوهم فيه أن القاضي أبا بكر كان يقال له الأشعري لشدة قيامه في نصرة مذهب الشيخ وكان مالكيا على الصحيح الذي صرح به أبو المظفر بن السمعاني في القواطع وغيره من النقلة الأثبات خلافا لمن زعمه شافعيا ورافع الحمال قرأ على من قرأ على القاضي فأظن المآيرقى سمع رافعا يقول الأشعري مالكي فتوهمه يعنى الشيخ وإنما يعنى رافع القاضي أبا بكر هذا ما وقع لي ولا أشك فيه والمآيرقى رجل مغربي بعيد الديار عن بلاد العراق متأخر عن زمان أصحاب الشيخ