عبد الوهاب بن علي السبكي
363
طبقات الشافعية الكبرى
أما بعد فإن بعض أئمة الأشعريين رضي الله عنهم ذاكرني بمتن الحديث الذي أنبأناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا وهب بن جرير وأبو عامر العقدي قالا حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن عياض الأشعري قال لما نزلت « فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه » أومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبى موسى فقال ( هم قوم هذا ) قال البيهقي وذلك لما وجد من الفضيلة الجليلة والمرتبة الشريفة في هذا الحديث للإمام أبى الحسن الأشعري رضي الله عنه فهو من قوم أبى موسى وأولاده الذين أوتوا العلم ورزقوا الفهم مخصوصا من بينهم بتقوية السنة وقمع البدعة بإظهار الحجة ورد الشبهة والأشبه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل قوم أبى موسى من قوم يحبهم الله ويحبونه لما علم من صحة دينهم وعرف من قوة يقينهم فمن نحا في علم الأصول نحوهم وتبع في نفى التشبيه مع ملازمة الكتاب والسنة قولهم جعل من جملتهم هذا كلام البيهقي ونحن نقول ولا نقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبه أن يكون نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما ضرب على ظهر أبى موسى رضي الله عنه في الحديث الذي قدمناه للإشارة والبشارة بما يخرج من ذلك الظهر في تاسع بطن وهو الشيخ أبو الحسن فقد كانت للنبي صلى الله عليه وسلم إشارات لا يفهمها إلا الموفقون المؤيدون بنور من الله الراسخون في العلم ذوو البصائر المشرقة « ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور »