عبد الوهاب بن علي السبكي

356

طبقات الشافعية الكبرى

قلت وليس الأمر كذلك فقد وقفت على الجزء الأول منه وكله رد على المعتزلة وتبيين لفساد تأويلاتهم وكثرة تحريفهم وفى مقدمة تفسيره من ذلك ما يقضى ناظره العجب منه وبالله التوفيق . ( مناظرة بين الشيخ أبى الحسن وأبى على الجبائي في الأصلح والتعليل ) سأل الشيخ رضي الله عنه أبا على فقال أيها الشيخ ما قولك في ثلاثة مؤمن وكافر وصبي فقال المؤمن من أهل الدرجات والكافر من أهل الهلكات والصبي من أهل النجاة فقال الشيخ فإن أراد الصبي أن يرقى إلى أهل الدرجات هل يمكن قال الجبائي لا يقال له إن المؤمن إنما نال هذه الدرجة بالطاعة وليس لك مثلها قال الشيخ فإن قال التقصير ليس منى فلو أحييتني كنت عملت من الطاعات كعمل المؤمن قال الجبائي يقول له الله كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت ولعوقبت فراعيت مصلحتك وأمتك قبل أن تنتهي إلى سن التكليف قال الشيخ فلو قال الكافر يا رب علمت حاله كما علمت حالي فهلا راعيت مصلحتي مثله فانقطع الجبائي قلت هذه مناظرة شهيرة وقد حكاها شيخنا الذهبي وهى دامغة لأصل من يقلده لأن الذي يقلده يقول إن الله لا يفعل شيئا إلا بحكمة باعثة له على فعله ومصلحة واقعة وهو من المعتزلة في هذه المسألة فلو يدرى شيخنا هذا لأضرب عن ذكر هذه المناظرة صفحا