عبد الوهاب بن علي السبكي
34
طبقات الشافعية الكبرى
قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فوثبوا عليه فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه فحلف فأنزل الله تعالى « يا أيها الذين آمنوا » إلى قوله « أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم » فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا فنزعت الخمسمائة من عدى بن بداء وهذا الحديث هكذا أخرجه الترمذي وقال غريب وقال ليس إسناده بصحيح وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي أيضا أصل الحديث من غير ذكر القصة بتمامها وفيه إشكال لأن أهل الحرب إذا أتلف بعضهم على بعض مالا لم يلزمه ضمانه وإن أسلم وقضية هذا ألا يلزم تميما ولا عديا شئ وبتقدير اللزوم فاللازم قيمة الجام بالغة ما بلغت لا الثمن الذي بيع به وقد يجاب عن الأول بأنه إنما ضمن لأنه مقبوض بعقد لأنه كان في يدهما إما بالوديعة أو بالوصية وكلاهما عقد وأهل الحرب لا يسقط عنهم بالإسلام قرض اقترضوه ولا معاملة تعاملوا بها بخلاف محض الإتلاف وعن الثاني بأن الجام لعل قيمته ألف كما بيع وقد يعترض على أصل استدلال ابن سريج بأن اليمين في الآية ليست مع شاهد واحد كما هو محل النزاع بل مع شاهدين