عبد الوهاب بن علي السبكي
297
طبقات الشافعية الكبرى
ومسألة أتزنها منى حسنة ولم يصرحوا بذكرها وهذا مكان مليح قال الرافعي قال الشافعي رأيت امرأة لم تزل تحيض يوما وليلة وروى مثله عن عطاء وعن أبي عبد الله الزبيري قلت وفى هذا النقل عن الثلاثة نظر والمحكى في كتاب المهذب وغيره من كتب الأصحاب عن كل من عطاء والشافعي وأبى عبد الله الزبيري أنهم رأوا من تحيض يوما لا تزيد عليه وهو ما رواه الأوزاعي رحمه الله إذ قال كانت عندنا امرأة تحيض بالغداة وتطهر بالعشي وقد عاد الرافعي بعد ذلك فنقل الرواية على الصواب عن عطاء والزبيري فقال في كلامه على أكثر الحيض عن عطاء رأيت من تحيض يوما ومن تحيض خمسة عشر وعن أبي عبد الله الزبيري مثل ذلك وهذا يدفع نقله المتقدم وهو الثابت إن شاء الله وقفت للزبيري على مصنف لطيف في المكاسب وما يحل منها وما يحرم حكى في أوله قولا لبعض الناس أن المتكسب حرام وهذه عبارته اختلف الناس في المكاسب فقال بعضهم المكاسب كلها حلال لما يحتاج إليه الإنسان في نفسه مما يقتاته لقوته ولما يجمعه من المال وقال آخرون المكاسب كلها محرمة وليس لأحد أن يكتسب ولا يضطرب وإنما يأخذ من الدنيا بلغة تمسك رمقة وتعل نفسه فأما أن يكتسب فليس ذلك له أن يفعل وإذا فعل كان ذلك من ضعف يقينه وقلة ثقته بربه انتهى