عبد الوهاب بن علي السبكي

272

طبقات الشافعية الكبرى

قال الشيخ أبو إسحاق عرض عليه القضاء فلم يتقلده وكان بعض وزراء المقتدر وكل بداره وخوطب الوزير في ذلك فقال إنما قصدنا ليقال في زماننا من وكل بداره ليتقلد القضاء فلم يفعل وقال الحسين بن محمد بن عبيد العسكري شاهدت الموكلين ببابه وختم الباب بضعة عشر يوما فقال لي أبى يا بني انظر حتى تحدث إن عشت أن إنسانا فعل به هذا ليلى فامتنع وقال الإمام أبو عبد الله الحسين بن محمد الكشفلي أمر علي بن عيسى وزير المقتدر بالله صاحب البلد أن يطلب الشيخ أبا علي بن خيران حتى يعرض عليه قضاء القضاة فاستتر فوكل بباب داره رجاله بضعة عشر يوما حتى احتاج إلى الماء فلم يقدر عليه إلا من عند الجيران فبلغ الوزير ذلك فأمر بإزالة التوكيل عنه وقال في مجلسه والناس حضور ما أردنا بالشيخ أبى على إلا خيرا أردنا أن نعلم أن في مملكتنا رجلا يعرض عليه قضاء القضاة شرقا وغربا وهو لا يقبل قال القاضي أبو الطيب ابن خيران كان يعيب على ابن سريج في ولايته القضاء ويقول هذا الأمر لم يكن في أصحابنا إنما كان في أصحاب أبي حنيفة قلت يعنى بالعراق وإلا فلم يكن القضاء بمصر والشام في أصحاب أبي حنيفة قط إلا أيام بكار في مصر وإنما كان في مصر المالكية وفى الشام الأوزاعية إلى أن ظهر مذهب الشافعي في الإقليمين فصار فيه وصاحب البلد المعين به صاحب الشرطة وهو الذي يسمى اليوم في بلادنا بالوالي وكان الوالي في الزمان الماضي اسما لأمير المدينة وكان الأمير