عبد الوهاب بن علي السبكي

260

طبقات الشافعية الكبرى

قلت أما ما حكاه عن ابن سريج فغريب حسن وأما الوجهان الأولان فقد أشار إليهما الإمام في النهاية في أوائل باب كتاب القاضي إلى القاضي . ( مسألة إيقاع القرعة على العبد المبهم حتى يعتق ) أنكر على الشيخ ابن أبي هريرة قوله فيما إذا قال الزوج إن كان الطائر غرابا فعبدي حر وإلا فزوجتي طالق ومات قبل البيان وقلنا لا يعين الوارث بل نقرع فإن خرجت على المرأة لم تطلق والأصح لا يرق العبد وعلى هذا ففي وجه أن القرعة تعاد إلى أن تخرج عليه قال الرافعي قال الإمام وعندي يجب أن يخرج القائل به عن أحزاب الفقهاء ومن قال به فليقطع بعتق العبد وليترك تضييع الزمان في إخراج القرعة وهذا قوى قويم لكن الحناطي حكى الوجه عن ابن أبي هريرة وهو زعيم عظيم للفقهاء لا يتأتى إخراجه من أحزابهم انتهى قلت أما كونه زعيما عظيما فلا شك فيه ولعل من أجل ذلك لم يبح الإمام باسمه بل ذكر الوجه مجردا غير معزو إلى قائل وكأنه جعل الآفة فيه النقلة عن أبي على وعبارة الإمام في النهاية وفى بعض التصانيف أن القرعة تعاد مرة أخرى عن بعض أصحابنا وعندي أن صاحب هذه المقالة يجب أن يخرج من أحزاب الفقهاء فإن القرعة إذا كانت تعاد ثانية فقد تعاد ثالثة ثم لا يزال الأمر كذلك حتى تقع على الأمة فإن القرعة ستخرج عليها وحق صاحب هذا المذهب أن يقطع بعتق الأمة وهذا لا سبيل إليه انتهى ولا شك أن الإمام لا يطلق هذه العبارة في حق ابن أبي هريرة بل إما ألا يكون