عبد الوهاب بن علي السبكي
258
طبقات الشافعية الكبرى
إذا كان رأس الشاج أصغر استوعبناه وضممنا إليه أرش ما بقي وقال ابن أبي هريرة تخريجا فيما حكاه عنه الماوردي بل نضم إليه أرش الموضحة كاملا قال في الحاوي في النهى عن تلقى الركبان وكذلك المدلس قال الشافعي قد عصى الله تعالى والبيع لازم والثمن حلال يريد أن التدليس حرام والثمن حلال وقد كان أبو علي بن أبي هريرة يقول إن ثمن التدليس حرام لا ثمن المبيع ألا ترى أن المبيع إذا فات رجع على البائع بأرش عيب التدليس فدل على أنه أخذ منه بغير استحقاق انتهى وما حكاه عن ابن أبي هريرة غريب ومعناه أن الزيادة بسبب التدليس محرمة لا جملة الثمن واعلم أن صاحب البحر لم ينقل فيه هذا مع كثرة استقصائه لكلام الحاوي رأيت في تعليق ابن أبي هريرة على المختصر في الحدود بعد ذكر الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ما نصه ألا ترى أن ابن مسعود قد أنكر المعوذتين وإنما أنكر رسمهما لأنه محال أن يظن بابن مسعود أن ينكر أصلهما انتهى قلت وقد عقد القاضي أبو بكر في كتابه الانتصار للقرآن وهو الكتاب العظيم الذي لا ينبغي لعالم أن يخلو عن تحصيله بابا كبيرا بين فيه خطأ الناقل لهذه المقالة عن عبد الله بن مسعود وأن الدليل القاطع قائم على كذبه على عبد الله وبراءة عبد الله منهما قال ابن أبي هريرة البحث مع الفاسق لا يجوز وفرق الماوردي فجوزه في المعقول دون المنقول قلت وكلاهما مستدرك والصواب البحث معه وأما قبول نقله فأمر آخر لابن أبي هريرة وجه أن بيع عقار اليتيم للغبطة لا يجوز وإنما يجوز للضرورة فقط رأيته في تعليقه وحكيته عنه في التوشيح بلفظ فلينظر