عبد الوهاب بن علي السبكي

245

طبقات الشافعية الكبرى

فانظر كيف ختم كلامه بقوله وقال أبو إسحاق وقال القفال وذكر صيغتين عنده أن في كل منهما كفاية ولذلك خير في أول كلامه بين كل منهما وزاد أو لم أكن محقا فدل أن المراد أحد هذه الألفاظ أو ما يشبهها وأنه ليس المقصود واحدا بعينه ولا أظن أصحابنا يختلفون في ذلك ولا يعينون لفظ إني نادم كما أوهته عبارة الرافعي ومن يتبعه وليس موضع اختلافهم إلا شيئان أحدهما لفظ الكذب قاله أبو سعيد ولا يصدني عنه إلا قول الشافعي والتوبة قوله القذف باطل والثاني لفظ لا أعود لتصريح الماوردي فيه بحكاية الوجهين أما لفظ إني نادم فلا أعرفه ولا وجه له وقال الماوردي رحمه الله أما القذف بالزنا فلا يكون بعد الندم والعزم إلا بالقول لأنه معصية بالقول كالردة فيعتبر في صحة توبته ثلاثة شروط أحدها الندم على قذفه والثاني العزم على ترك مثله والثالث إكذاب نفسه على ما قاله الشافعي فاختلف أصحابنا في تأويله على وجهين أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه محمول على ظاهره وهو أن يقول وإني كاذب في قذفي له بالزنا وقد روى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( توبة القاذف إكذابه نفسه ) والوجه الثاني هو قول أبي إسحاق المروزي وأبى علي بن أبي هريرة أن إكذاب نفسه أن يقول قذفي له بالزنا كان باطلا ولا يقول كنت كاذبا في قذفي لجواز أن يكون صادقا فيصير عاصيا بكذبه كما كان عاصيا بقذفه