عبد الوهاب بن علي السبكي
202
طبقات الشافعية الكبرى
قلت وقد انكشفت الكربة بما حكاه ابن عساكر وتبين لنا بها أن ما كان من هذا القبيل كقوله يجب العمل بالقياس عقلا وبخبر الواحد عقلا وأنحاء ذلك فالذي نراه أنه لما ذهب إليه كان على ذلك المذهب فلما رجع لابد أن يكون قد رجع عنه فاضبط هذا وقد كنت أغتبط بكلام رأيته للقاضي أبى بكر في التقريب والإرشاد وللأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني في تعليقه في أصول الفقه في مسألة شكر المنعم وهو أنهما لما حكيا القول بالوجوب عقلا عن بعض فقهاء الشافعية من الأشعرية قالا اعلم أن هذه الطائفة من أصحابنا ابن سريج وغيره كانوا قد برعوا في الفقه ولم يكن لهم قدم راسخ في الكلام وطالعوا على الكبر كتب المعتزلة فاستحسنوا عباراتهم وقولهم يجب شكر المنعم عقلا فذهبوا إلى ذلك غير عالمين بما تؤدى إليه هذه المقالة من قبيح المذهب وكنت أسمع الشيخ الإمام رحمه الله يحكى ما أقوله عن الأستاذ أبي إسحاق مغتبطا به فأقول له يا سيدي قد قاله أيضا القاضي أبو بكر ولكن ذلك إنما يقال في حق ابن سريج وأبى علي بن خيران والإصطخري وغيرهم من الفقهاء الذاهبين إلى ذلك الذين ليس لهم في الكلام قدم راسخ أما مثل القفال الكبير الذي كان أستاذا في علم الكلام وقال فيه الحاكم إنه أعلم الشافعيين بما وراء النهر بالأصول فكيف يحسن الاعتذار عنه بهذا فلما وقفت على ما حكاه ابن عساكر انشرحت نفسي له وأوقع الله فيها أن هذه الأمور أشياء كان يذهب إليها عند ذهابه إلى مذهب القوم ولا لوم عليه في ذلك بعد الرجوع وفى شرح الرسالة للشيخ أبى محمد الجويني أن أصحابنا اعتذروا عن القفال نفسه حيث أوجب شكر المنعم بأنه لم يكن مندوبا في الكلام وأصوله قلت وهذا عندي غير مقبول لما ذكرت وقد ذكر الشيخ أبو محمد بعد ذلك في هذا الكتاب أن القفال أخذ علم الكلام عن الأشعري وأن الأشعري كان يقرأ عليه الفقه كما كان هو يقرأ عليه الكلام وهذه