عبد الوهاب بن علي السبكي

187

طبقات الشافعية الكبرى

قال ولم ؟ قال مذهبك أن الله يريد كفر الكافر وإرادته كفره لا توجب الكفر فهب أنه تعالى أراد منا الشكر فإرادته لا توجب الشكر كما لا توجب الكفر فإما أن تنفى إرادة الله تعالى الكفر وتمشى على مذهب المعتزلة ويمشي لك أصلك وإما أن تترك هذا المذهب فقال الصيرفي ترك القول بوجوب الشكر أهون فاعتقده ثم كان يكتب على حواشي كتبه حيث يصير وجوب شكر المنعم بمجرده مهما قلنا بوجوبه قلناه مع قرينة الشرع والسمع به قلت وفى المناظرة دلالة على ما قال القاضي أبو بكر في كتاب التقريب والأستاذ أبو إسحاق في التعليقة من أن طوائف من الفقهاء ذهبت إلى مذاهب المعتزلة في بعض المسائل غافلين عن تشعبها عن أصولهم الفاسدة كما سنحكيه إن شاء الله في ترجمة القفال الكبير في هذه الطبقة وأقول جواب الصيرفي أن يقول إيجاب الشكر لاحتمال أنه يقال أوجبه لا أنه يقال أراده ومثل هذا لا يجئ في الكفر فإنا على يقين بأنه يقال ما أوجبه بل حرمه وإن أراده وليس يلزم من إرادته إياه إيجابه له فليس في إيجاب شكر المنعم مناقضة للقول بأنه تعالى مريد الكائنات بأسرها خيرها وشرها . ( ومن الرواية عن أبي بكر الصيرفي ) . . .