عبد الوهاب بن علي السبكي
177
طبقات الشافعية الكبرى
وحكى أن أبا جعفر العتبى وزير السلطان ألزم أبا عبد الله عن أمر السلطان أن يتقلد ديوان الرسائل فامتنع فقال له هذا قضاء القضاة بكور خراسان ولا تخرج عن حد العلم ولو عرفت اليوم في مشايخ خراسان من يدانيك في شمائلك لأعفيتك فبكى أبو عبد الله وقال له إن أعفاني السلطان عن هذا العمل فبفضله على وعلى أصحابي بهراة وإن أكرهني عليه لبست مرقعة وخرجت على وجهي حتى لا يعلم بمكاني أحد فأعفى وعن أبي عبد الله ما مست يدي دينارا ولا درهما منذ ثلاثين سنة هذا مع كثرة أمواله وصدقاته قال الحاكم سمعت أبا عبد الله بن أبي ذهل يقول سمعت أبا بكر الشبلي وسئل عن الرجل يسمع الشئ ولا يفهم معناه فيتواجد عليه لم هذا فأنشأ الشبلي يقول : رب ورقاء هتوف بالضحى * ذات شجو صدحت في فنن ذكرت إلفا ودهرا سالفا * فبكت حزنا فهاجت حزنى فبكائي ربما أرقها * وبكاها ربما أرقني ولقد تشكو فما أفهمها * ولقد أشكو فما تفهمني غير أنى بالجوى أعرفها * وهى أيضا بالجوى تعرفني استشهد ابن أبي ذهل في رستاق خواف من نيسابور بعد ما خرج من الحمام لطخ ثوبه وألبسه فمات لتسع بقين من صفر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة