عبد الوهاب بن علي السبكي

168

طبقات الشافعية الكبرى

ولد سنة ست وتسعين ومائتين وأول سماعه سنة خمس وثلاثمائة سمع ابن خزيمة وعنه حمل الحديث وأبا العباس السراج وأبا العباس أحمد بن محمد الماسرجسي وأبا قريش محمد بن جمعة وأحمد بن عمر المحمداباذى وأبا محمد بن أبي حاتم وإبراهيم بن عبد الصمد وأبا بكر ابن الأنباري والمحاملي وغيرهم وتفقه على أبي إسحاق المروزي وطلب العلم وتبحر فيه قبل خروجه إلى العراق بسنين قال الحاكم لأنه ناظر في مجلس أبى الفضل البلعمي الوزير سنة سبع عشرة وثلاثمائة وتقدم في المجلس إذ ذاك ثم خرج إلى العراق سنة اثنتين وعشرين وهو إذ ذاك أوحد بين أصحابه ثم دخل البصرة ودرس بها سنين فلما نعى إليه عمه أبو الطيب وعلم أن أهل أصبهان لا يخلون عنه في انصرافه خرج مختفيا منهم فورد نيسابور في رجب سنة سبع وثلاثين وهو على الرجوع إلى الأهل والولد والمستقر من أصبهان فلما ورد جلس لمأتم عمه ثلاثة أيام فكان الشيخ أبو بكر بن إسحاق يحضر كل يوم فيقعد معه هذا على قلة حركته وكذلك كل رئيس ومرؤوس وقاض ومفت من الفريقين فلما انقضت الأيام عقدوا له المجلس غداة كل يوم للتدريس والإلقاء ومجلس النظر عشية الأربعاء واستقرت به الدار ولم يبق في البلد موافق ولا مخالف إلا وهو مقر له بالفضل والتقدم وحضره المشايخ مرة بعد أخرى يسألونه أن ينقل من خلفهم وراءه بأصبهان