عبد الوهاب بن علي السبكي

163

طبقات الشافعية الكبرى

وبيان عذب آنس من الروض الممطور والموشي المنشور وأصفى من در الأمطار وذر البحار وجررت ذيل الفخار على هامة الشعرى وقدما قيل إن من البيان لسحرا بيد أنه قد بقي لي سؤال لما عراني من الإشكال فقال اذكر سؤالك ولا تعرض عما بدا لك فقلت رأيت الأمر لم يجر على النظام لأنك ما افتتحت في الكلام ودأب المناظر ألا يسأل غيرك ومثلك حاضر قال أجل لكني في الابتداء لا أذكر الدليل ولا أشتغل بالتعليل إذ فيه تسبب إلى الجاء الخصم في ذكر شبهه بطريق الاعتراض وما أنا بالتسبب إلى المعصية راض فأمهله حتى يذكر ضلالته ويفرد شبهته ومقالته فحينئذ نص على الجواب فأرجو بذلك من الله الثواب قال الراوي فلما رأيت مخبره بعد أن سمعت خبره تيقنت أنه قد جاوز الخبر الخبر وأن مقالته تبر وما دونه صفر قد بلغ من الديانة أعلى النهاية وأوفى من الأمانة على كل غاية وأنه هو الذي أومأ إليه الكتاب والسنة بحيازة هذه المنة في نصر الحق ونصح الخلق وإعلاء الدين والذب عن الإسلام والمسلمين فشاذ لي من الاعتداد بأوفر الأعداد وأودع بياض الوداد سواد الفؤاد فتعلقت بأهدابه لخصائص آدابه ونافست في مصافاته لنفائس صفاته ولبثت معه برهة أستفيد منه في كل يوم نزهة وأدرأ عن نفسي للمعتزلة شبهة ثم ألفيت مع علو درجته وتفاقم مرتبته كان يقوم بتثقيف أوده من كسب يده من اتخاذ تجارة للعقاقير معيشة والاكتفاء بها عيشة اتقاء الشبهات وإبقاء على الشهوات رضا بالكفاف وإيثارا للعفاف