عبد الوهاب بن علي السبكي

157

طبقات الشافعية الكبرى

والباطن تنبيه القلوب على شرائط التيقظ على معرفة الله وأسمائه وصفاته وأفعاله ونشر إحسانه وإمضاء تدبيره ونفاذ تقديره على جميع خلقه ثم يقع ترتيب الأذكار على مقادير الذاكرين فيكون ذكر الخائفين على مقدار قوارع الوعيد وذكر الراجين على ما استبان لهم من موعده وذكر المخبتين على قدر تصفح النعماء وذكر المراقبين على قدر العلم باطلاع الله تعالى إليهم وذكر المتوكلين على ما انكشف لهم من كفاية الكافي لهم وذلك مما يطول ذكره ويكثر شرحه فذكر الله تعالى منفرد وهو ذكر المذكور بانفراد أحديته عن كل مذكور سواه لقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ) والأصل إفراد النطق بألوهيته لقوله صلى الله عليه وسلم ( أفضل الذكر لا إله إلا الله ) وعن ابن خفيف الغنى الشاكر هو الفقير الصابر وعنه التصوف تصفية القلب عن موافقة البشرية ومفارقة الطبيعة وإخماد صفات البشرية ومجانبه الدعاوى النفسانية ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية والنصح لجميع الأمة والوفاء لله تعالى على الحقيقة واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الشريعة قال أبو نصر عبد الله بن علي الطوسي السراج في كتاب اللمع له في التصوف عن الشبلي أنه سئل عن معنى قوله تعالى « ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين » قد علمت موضع مكرهم فما موضع مكر الله فقال تركهم على ما هم فيه ولو شاء أن يغير لغير قال فشهد الشبلي في السائل أنه لم يغنه جوابه فقال أما سمعت بفلانة الطبرانية في ذلك الجانب تغنى وتقول : ويقبح من سواك الفعل عندي * وتفعله فيحسن منك ذاكا