عبد الوهاب بن علي السبكي
107
طبقات الشافعية الكبرى
كتاب الإشراف وتبعه القاضي شريح في أدب القضاء فقال ما نصه إذا قال ما يدعيه فلان فصدقوه قال الثقفي يحتمل أن يصدق في الجميع وقال الزجاجي هو إقرار مجهول يعينه الوارث قال أبو عاصم العبادي هذا أشبه بالحق انتهى وإن قال فهو صادق فقد رأيت قول ابن المنذر أيضا ولا يشك أنها أولى بالإقرار من قوله فصدقوه فإن قلت هل للمسألة شبه بما إذا قال إن شهد على فلان بكذا أو شاهدان بكذا فإنهما صادقان فإن الأصحاب ذكروا في باب الإقرار أنه إقرار وإن لم يشهدا على أظهر القولين وإن قال إن شهدا صدقهما فليس بإقرار قطعا قلت هي مفارقة لها من جهة أنه عين هنا المشهود به كما عين الشاهد فقال إن شهد بكذا وفيما نحن فيه لم يعين المشهود عليه بل عممه أو جهله فمن ثم لم يلزم من جعله مقرا في هذه جعله مقرا في تلك ومن ثم يكون مقرا في هذه في الحال ولا يتوقف على شهادة فلان وفى مسألتنا لابد من الدعوى ليتحقق ما قاله وقد وقع في المحاكمات رجل قال جميع ما يدعى به فلان في تركتي حق أو نحو ذلك وأقر لمعين بشئ فادعى فلان بجميع ما وجد ومقتضى التصحيح أن يتحاصص هو والمعين المقر له بمعين كبينتين تزاحمتا ولكن لم أجسر على الحكم بذلك ووجدت النفس تميل إلى تقديم المعين بجميع ما عين له ولم أقدم على الحكم بذلك أيضا