عبد الوهاب بن علي السبكي
58
طبقات الشافعية الكبرى
أين الرواية أم أين النجوم وما * صاغوه من زخرف فيها ومن كذب تخرصا وأحاديثا ملفقة * ليست بنبع إذا عدت ولا غرب ولقد تضيق الأوراق عن شرح ما كان عليه من الشجاعة والمهابة والمكارم والأموال والحيل والدهاء وكثرة العساكر والعدد والعدد قال الخطيب ولكثرة عساكره وضيق بغداد عنه بنى سر من رأى وانتقل بالعساكر إليها وسميت العسكر وقيل بلغ عدد غلمانه الأتراك فقط سبعة عشر ألفا وقيل إنه كان عريا من العلم مع أنه رويت عنه كلمات تدل على فصاحته ومعرفته قال أبو الفضل الرياشي كتب ملك الروم لعنه الله إلى المعتصم يهدده فأمر بجوابه فلما قرئ عليه الجواب لم يرضه وقال للكاتب اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك وسمعت خطابك والجواب ما ترى لا ما تسمع : * ( وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار » ومن كلامه اللهم إنك تعلم أنى أخافك من قبلي ولا أخافك من قبلك وأرجوك من قبلك ولا أرجوك من قبلي قلت والناس يستحسنون هذا الكلام منه ومعناه أن الخوف من قبلي لما اقترفته من الذنوب لا من قبلك فإنك عادل لا تظلم فلولا الذنوب لما كان للخوف معنى وأما الرجاء فمن قبلك لأنك متفضل لا من قبلي لأنه ليس عندي من الطاعات والمحاسن ما أرتجيك بها والشق الثاني عندنا صحيح لا غبار عليه وأما الأول فإنا نقول إن الرب تعالى نخاف