عبد الوهاب بن علي السبكي
39
طبقات الشافعية الكبرى
أوعية الجهالة وأعلام الكذب ولسان إبليس الناطق في أوليائه والهائل على أعدائه من أهل دين الله وأحق أن يتهم في صدقه وتطرح شهادته ولا يوثق به من عمى عن رشده وحظه من الإيمان بالتوحيد وكان عما سوى ذلك أعمى وأضل سبيلا ولعمر أمير المؤمنين إن أكذب الناس من كذب على الله ووحيه وتخرص الباطل ولم يعرف الله حق معرفته فاجمع من بحضرتك من القضاة فاقرأ عليهم كتابنا وامتحنهم فيما يقولون واكشفهم عما يعتقدون في خلق الله وإحداثه وأعلمهم أنى غير مستعين في عمل ولا واثق بمن لا يوثق بدينه فإذا أقروا بذلك ووافقوا فمرهم بنص من بحضرتهم من الشهود ومسألتهم عن علمهم في القرآن وترك شهادة من لم يقر أنه مخلوق واكتب إلينا بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مسألتهم والأمر لهم بمثل ذلك وكتب المأمون إليه أيضا في إشخاص سبعة أنفس وهم محمد بن سعد كاتب الواقدي ويحيى بن معين وأبو خيثمة وأبو مسلم مستملى يزيد بن هارون وإسماعيل بن داود وإسماعيل بن أبي مسعود وأحمد بن إبراهيم الدورقي فأشخصوا إليه فامتحنهم بخلق القرآن فأجابوه فردهم من الرقة إلى بغداد وسبب طلبهم أنهم توقفوا أولا ثم أجابوه تقية وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يحضر الفقهاء ومشايخ الحديث ويخبرهم بما أجاب به هؤلاء السبعة ففعل ذلك فأجابه طائفة وامتنع آخرون فكان يحيى بن معين وغيره يقولون أجبنا خوفا من السيف ثم كتب المأمون كتابا آخر من جنس الأول إلى إسحاق وأمره بإحضار من امتنع فأحضر جماعة منهم أحمد ابن حنبل وبشر بن الوليد الكندي وأبو حسان الزيادي