عبد الوهاب بن علي السبكي
37
طبقات الشافعية الكبرى
ولابد من الموت فاتق الله ولا تجبهم إلى شئ فجعل أحمد يبكى وهو يقول ما شاء الله ما شاء الله قال ثم قال لي أحمد يا أبا جعفر أعد على ما قلت قال فأعدت عليه قال فجعل أحمد يقول ما شاء الله ما شاء الله وقال دعلج بن أحمد السجستاني حدثنا أبو بكر السهروردي بمكة قال رأيت أبا ذر بسهرورد وقد قدم مع واليها وكان مقطعا بالبرص يعنى وكان ممن ضرب أحمد بين يدي المعتصم قال دعينا في تلك الليلة ونحن خمسون ومائة جلاد فلما أمرنا بضربه كنا نغدوا على ضربه ونمر ثم يجئ الآخر على أثره ثم يضرب وقال دعلج أيضا حدثنا الخضر بن داود أخبرني أبو بكر النحامي قال لما كان في تلك الغداة التي ضرب فيها أحمد بن حنبل زلزلنا ونحن بعبادان وقال البخاري لما ضرب أحمد كنا بالبصرة فسمعت أبا الوليد يقول لو كان هذا في بني إسرائيل لكان أحدوثة ذكر الداهية الدهياء والمصيبة الصماء وهى محنة علماء الزمان ودعاؤهم إلى القول بخلق القرآن وقيام الأحمدين ابن حنبل الشيباني وابن نصر الخزاعي رضي الله عنهما مقام الصديقين وما اتفق في تلك الكائنة من أعاجيب تتناقلها الرواة على ممر السنين كان القاضي أحمد بن أبي دؤاد ممن نشأ في العلم وتضلع بعلم الكلام وصحب فيه هياج بن العلاء السلمي صاحب واصل بن عطاء أحد رؤوس المعتزلة وكان ابن أبي دؤاد رجلا فصيحا قال أبو العيناء ما رأيت رئيسا قط أفصح ولا أنطق منه وكان كريما ممدحا وفيه يقول بعضهم :