عبد الوهاب بن علي السبكي

20

طبقات الشافعية الكبرى

وقفة محتومة على طالب التحقيقات ومزلة تأخذ بأقدام من لا يبرأ عن حوله وقوته ويكل أمره إلى عالم الخفيات فنقول لا شك أن من تكلم في إمام استقر في الأذهان عظمته وتناقلت الرواة ممادحه فقد جر الملام إلى نفسه ولكنا لا نقضي أيضا على من عرفت عدالته إذا جرح من لم يقبل منه جرحه إياه بالفسق بل نجوز أمورا أحدها أن يكون واهما ومن ذا الذي لا يهم والثاني أن يكون مؤولا قد جرح بشئ ظنه جارحا ولا يراه المجروح كذلك كاختلاف المجتهدين والثالث أن يكون نقله إليه من يراه هو صادقا ونراه نحن كاذبا وهذا لاختلافنا في الجرح والتعديل فرب مجروح عند عالم معدل عند غيره فيقع الاختلاف في الاحتجاج حسب الاختلاف في تزكيته فلم يتعين أن يكون الحامل للجارح على الجرح مجرد التعصب والهوى حتى يجرحه بالجرح ومعنا أصلان نستصحبهما إلى أن نتيقن خلافهما أصل عدالة الإمام المجروح الذي قد استقرت عظمته وأصل عدالة الجارح الذي يثبت فلا يلتفت إلى جرحه ولا نجرحه بجرحه فاحفظ هذا المكان فهو من المهمات فإن قلت فهل ما قررتموه مخصص لقول الأئمة إن الجرح مقدم لأنكم تستثنون جارحا لمن هذا شأنه قد ندر بين المعدلين قلت لا فإن قولهم الجرح مقدم إنما يعنون به حالة تعارض الجرح والتعديل فإذا تعارضا لأمر من جهة الترجيح قدمنا الجرح لما فيه من زيادة العلم وتعارضهما هو تعارضا لأمر من جهة الترجيح قدمنا الجرح لما فيه من زيادة العلم وتعارضهما هو استواء الظن عندهما لأن هذا شأن المتعارضين أما إذا لم يقع استواء الظن عندهما فلا تعارض بل العمل بأقوى الظنين من جرح أو تعديل وما نحن فيه لم يتعارضا لأن غلبة الظن بالعدالة قائمة وهذا كما أن عدد الجارح إذا كان أكثر قدم الجرح