عبد الوهاب بن علي السبكي

16

طبقات الشافعية الكبرى

فخيل له أن هذه قربة وقيام في نصر الحق وليعلم من هذه سبيله أنه أتى من جهل وقلة دين وهذا قولنا في سنى يجرح مبتدعا فما الظن بمبتدع يجرح سنيا كما قدمناه وفى المبتدعة لا سيما المجسمة زيادة لا توجد في غيرهم وهو أنهم يرون الكذب لنصرة مذهبهم والشهادة على من يخالفهم في العقيدة بما يسوءه في نفسه وماله بالكذب تأييدا لاعتقادهم ويزداد حنقهم وتقربهم إلى الله بالكذب عليه بمقدار زيادته في النيل منهم فهؤلاء لا يحل لمسلم أن يعتبر كلامهم فإن قلت أليس أن الصحيح في المذهب قبول شهادة المبتدع إذا لم نكفره قلت قبول شهادته لا يوجب دفع الريبة عند شهادته على مخالفه في العقيدة والريبة توجب الفحص والتكشف والتثبت وهذه أمور تظهر الحق إن شاء الله تعالى إذا اعتمدت على ما ينبغي وفى تعليقة القاضي الحسين لا يجوز أن يبغض الرجل لأنه من مذهب كذا فإن ذلك يوجب رد الشهادة انتهى ومراده لأنه من مذهب من المذاهب المقبولة أما إذا أبغضه لكونه مبتدعا فلا ترد شهادته واعلم أن ما ذكرناه من قبول شهادة المبتدع هو ما صححه النووي وهو مصادم لنص الشافعي على عدم قبول الخطابية وهى طريقة الأصحاب وأصحاب هذه الطريقة يقولون لو شهد خطابي وذكر في شهادته ما يقطع احتمال الاعتماد على قول المدعى بأن قال سمعت فلانا يقر بكذا لفلان أو رأيته أقرضه قبلت شهادته وهذا منهم بناء على أن الخطابي يرى جواز الشهادة لصاحبه إذا سمعه يقول لي على فلان كذا فصدقه وإليه أشار الشافعي وقد تزايد الحال بالخطابية وهم المجسمة في زماننا هذا فصاروا يرون الكذب على مخالفيهم في العقيدة لا سيما القائم عليهم بكل ما يسوءه في نفسه وماله وبلغني أن كبيرهم استفتى في شافعي أيشهد عليه بالكذب فقال ألست تعتقد أن دمه حلال قال نعم قال فما دون ذلك دون دمه فاشهد وادفع فساده عن المسلمين