عبد الوهاب بن علي السبكي

133

طبقات الشافعية الكبرى

ألا ترى أن أبا إبراهيم روى لفظا أن الشافعي رضي الله عنه قال ولو كان العبد مجنونا عتق بأداء الكتابة ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشئ وهذا هو القياس فإن المجنون وقت العقد لا يصح عقد الكتابة معه وما هو إلا تعليق محض فيعتق بوجود الصفة ولا يراجع بالقيمة وهذا هو الذي يفتى به مذهبا وروى الربيع هذه الصورة بهذه اللفظة وقال يتراجعان بالقيمة وهذا يتضمن كون الكتابة الجارية مع المجنون كتابة فاسدة يتعلق بها التراجع عند حصول العتق وهذا على نهاية الإشكال فإن المجنون وهو المجنون لا عبارة له ثم قال ابن سريج فيما نقله الصيدلاني وجماعات الصحيح ما نقله الربيع قال إمام الحرمين وقد ظهر عندنا أن ابن سريج لم يصحح ما رواه الربيع فقها ولكنه رآه أوثق في النقل وقال أبو إسحاق الصحيح ما نقل المزنى قال المحققون من أئمتنا ومراده أن رواية المزنى هي الصحيحة فقها لا نقلا فلا تعارض بين ما صححه أبو إسحاق وما صححه ابن سريج وقد خرج من هذا ما هو موضع حاجتنا من علو قدر الربيع فيما يرويه ولد الربيع سنة أربع وسبعين ومائة واتصل بخدمة الشافعي وحمل عنه الكثير وحدث عنه به وعن عبد الله بن وهب وعبد الله بن يوسف التنيسي وأيوب بن سويد الرملي ويحيى بن حسان وأسد بن موسى وجماعة روى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم وابنه عبد الرحمن وزكريا الساجي وأبو جعفر الطحاوي وأبو بكر عبد الله بن محمد