عبد الوهاب بن علي السبكي
12
طبقات الشافعية الكبرى
والقاعدة معقودة لهذه الجملة ولم ينح ابن عبد البر فيما يظهر سواها وإلا لصرح بأن كلام العلماء بعضهم في بعض مردود أو لكان كلامه غير مفيد فائدة زائدة على ما ذكره الناس ولكن عبارته كما ترى قاصرة عن المراد فإن قلت فما العبارة الوافية بما ترون قلت ما عرفناك أولا من أن الجارح لا يقبل منه الجرح وإن فسره في حق من غلبت طاعاته على معاصيه ومادحوه على ذاميه ومزكوه على جارحيه إذا كانت هناك قرينة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة في الذي جرحه من تعصب مذهبي أو منافسة دنيوية كما يكون من النظراء أو غير ذلك فنقول مثلا لا يلتفت إلى كلام ابن أبي ذيب في مالك وابن معين في الشافعي والنسائي في أحمد بن صالح لأن هؤلاء أئمة مشهورون صار الجارح لهم كالآتي بخبر غريب لو صح لتوفرت الدواعي على نقله وكان القاطع قائما على كذبه ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح حال العقائد واختلافها بالنسبة إلى الجارح والمجروح فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة فجرحه لذلك وإليه أشار الرافعي بقوله وينبغي أن يكون المزكون برآء من الشحناء والعصبية في المذهب خوفا من أن يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية فاسق وقد وقع هذا لكثير من الأئمة جرحوا بناء على معتقدهم وهم المخطئون والمجروح مصيب وقد أشار شيخ الإسلام سيد المتأخرين تقى الدين ابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح إلى هذا الإسلام سيد المتأخرين تقى الدين ابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح إلى هذا وقال أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والحكام قلت ومن أمثلة ما قدمنا قول بعضهم في البخاري تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ فيالله والمسلمين أيجوز لأحد أن يقول البخاري متروك وهو حامل