عبد الوهاب بن علي السبكي
119
طبقات الشافعية الكبرى
من بين الشفتين قديم ومقالة الحسين هذه قد نقل مثلها عن البخاري والحارث بن أسد المحاسبي ومحمد بن نصر المروزي وغيرهم وستكون لنا عودة في ترجمة البخاري إلى الكلام في ذلك ونقل أن أحمد لما قال هذه بدعة رجع السائل إلى الحسين فقال له تلفظك بالقرآن غير مخلوق فعاد إلى أحمد فعرفه مقالة الحسين ثانيا فأنكر أحمد أيضا ذلك وقال هذه أيضا بدعة وهذا يدلك على ما نقوله من أن أحمد إنما أشار بقوله هذه بدعة إلى الكلام في أصل المسألة وإلا فكيف ينكر إثبات الشئ ونفيه فافهم ما قلناه فهو الحق إن شاء الله تعالى وبما قال أحمد نقول فنقول الصواب عدم الكلام في المسألة رأسا ما لم تدع إلى الكلام حاجة ماسة ومما يدلك أيضا على ما نقوله وأن السلف لا ينكرون أن لفظنا حادث وأن سكوتهم إنما هو عن الكلام في ذلك لا عن اعتقاده أن الرواة رووا أن الحسين بلغه كلام أحمد فيه فقال لأقولن مقالة حتى يقول أحمد بخلافها فيكفر فقال لفظي بالقرآن مخلوق وهذه الحكاية قد ذكرها كثير من الحنابلة وذكرها شيخنا الذهبي في ترجمة الإمام أحمد وفى ترجمة الكرابيسي فانظر إلى قول الكرابيسي فيها إن مخالفها يكفر والإمام أحمد فيما نعتقده لم يخالفها وإنما أنكر أن يتكلم في ذلك فإذا تأملت ما سطرناه ونظرت قول شيخنا في غير موضع من تاريخه إن مسألة اللفظ مما يرجع إلى قول جهم عرفت أن الرجل لا يدرى في هذه المضايق ما يقول وقد أكثر هو وأصحابه من ذكر جهم بن صفوان وليس قصدهم إلا جعل الأشاعرة الذين قدر الله لقدرهم أن يكون مرفوعا وللزومهم للسنة أن يكون مجزوما به ومقطوعا فرقة جهمية