عبد الوهاب بن علي السبكي

97

طبقات الشافعية الكبرى

الإيمان معرفة القلب والإسلام النطق بالشهادتين وسائر الجوارح لا تسمى أعمالها إيمانا ولا إسلاما فخرج من هذا أن أحدا لا يقول إن القادر على النطق بالشهادتين مسامح بتركه ولو قال ذلك قائل لراغم الشريعة وجاء بالخطة الشنيعة وخرق إجماع المسلمين وقدح في دعوة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين والصنف الرابع يقولون إن الإيمان إنما يكون في اللسان دون سائر الأعضاء وهم الكرامية فإنهم أهملوا جانب الاعتقاد رأسا وقد عرفناك ما يلزمهم فإن قلت فإلى أي مذهب من هذه المذاهب تذهبون قلت لسنا إلى مذهب جهم والكرامية بذاهبين ولا على أقوالهم معرجين فإن قلت لم يطابق الجواب السؤال وغايته نفي بعض الأقوال لا إثبات ما يعتقد قلت القول بأن الإيمان تصديق القلب وأن النطق لا بد منه هو ما عليه قدوتنا في الكلام أبو الحسن الأشعري وقاضينا أبو بكر بن الباقلاني والأستاذ أبو إسحاق وأكثر الجهابذة البزل ثم اختلف جواب شيخنا أبي الحسن رضي الله عنه في معنى هذا التصديق فطورا قال هو المعرفة وطورا قال هو قول النفس المتضمن للمعرفة ثم يعبر عن ذلك باللسان فيسمى الإقرار باللسان تصديقا وكذلك العمل بالأركان بحكم دلالة الحال كما إن الإقرار تصديق بحكم دلالة المقال فالمعنى القائم في النفس هو الأصل المدلول عليه والإقرار والعمل دليلان وهذا يدانى مذهب ابن كلاب