عبد الوهاب بن علي السبكي
87
طبقات الشافعية الكبرى
ففي الصحيحين إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم وفي مسند الإمام أحمد وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان على العكس من ذلك فقيل كان الأذان بينهما نوبا وقيل بل هذه غلط فإن قلت هذا الحديث صريح في أن الإسلام عبارة عن الخمس فما تقولون فيمن فقد واحدا منها غير الشهادتين هل يخرج عن الإسلام قلت نقدم على جواب السؤال ما لا بد منه له فنقول لفظ الإيمان باتفاق المسلمين لا يخرج عن أعمال القلب والجوارح وما تركب منهما ثم اختلفوا على مذاهب أحدها أنه تصديق القلب بما علم مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم به ودعاؤه الخلق إليه وحثه الأمة عليه وليس معنى هذا القول أن من صدق ولم يتلفظ بالشهادتين يكون مؤمنا إيمانا مقبولا بل الإيمان هو التصديق ولكن لقبوله شرط وهو التلفظ بالشهادتين وعدم الإتيان بما هو مكفر ولفوات هذا الشرط على أبي طالب لم يحكم بدخوله الجنة مع كونه كان معتقدا بدليل قوله : ودعوتني وزعمت أنك صادق * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا وقوله : لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا مرمى بقول الأباطل