عبد الوهاب بن علي السبكي
56
طبقات الشافعية الكبرى
قال هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قلت الله ورسوله أعلم قال حق العباد على الله أن لا يعذبهم وفي رواية فقلت يا رسول الله أفلا أبشر الناس قال لا تبشرهم فيتكلوا وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق وفي رواية على رغم أنف أبي ذر والرواية في الصحيحين أيضا قلت ولقد تأملت قوله صلى الله عليه وسلم وإن زنى وإن سرق وجمعه بين الزنى والسرقة دون سائر المعاصي فلم يقع لي إلا الإشارة إلى أنه يتجاوز عن المعاصي المتعلقة بحق الله بعد الكفر كالزنى والمعاصي المتعلقة بحق العباد كالسرقة فجمع من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم بين حق الله وحق الآدميين يشير إلى أن دخول الجنة لا يتوقف على شيء منها فإن قلت ما باله آثر ذكر السرقة على ذكر القتل وهو أقبح قلت لكثرة وقوع الناس فيها وقلة وقوع القتل فآثر ذكر ما يكثر وقوعه لشدة الاحتياج إلى السؤال عنه على ما يندر