عبد الوهاب بن علي السبكي
21
طبقات الشافعية الكبرى
وأقول أيضا إن الأخذ بالإسناد هنا أولى منه في حديث لا نكاح إلا بولي من وجهين حديثي وفقهي أما الحديثي فإن راوي الإسناد عن قرة إمام كبير وهو الأوزاعي فالأكثر في الرواية عنه الإسناد ورواية الإرسال عنه قليلة وأما الفقهي فإن الحمد حديث في فضائل الأعمال فكان قبوله أقرب من حديث لا نكاح إلا بولي لما يتعين من مزيد الاحتياط في ذلك هذا منتهى الكلام على الحديث ولا ريب في أنه بعد ثبوت صحته ورفعه مسندا غير بالغ مبلغ الأحاديث المتفق على أنها مسندة صحيحة ولكن للصحيح مراتب فإن قلت إذا كان كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع فلم لم يفتتح المزني مختصره بالحمد بل افتتحه بقوله هذا مختصر اختصرته من علم الشافعي إلى آخر ما ذكره فإن كان مختصر المزني أقطع فواها عليكم معاشر الشافعيين فإنه زينة مذهبكم وعمدة أصلكم وقاعدة طريقكم وقعر يمكم وموئلكم حين تختلفون ومرجعكم حين تضطربون ومفزعكم حين تتلاطم أمواج الآراء ويتناضل في المحافل الفقهاء وإلا يكن أقطع فما باله غير مفتتح بالحمد قلت نقول في الجواب أولا ما قاله قدماء أصحابنا إن كان سؤالكم ذا بال فهلا قدمتم عليه حمد الله وإلا فلا يلتفت إليه وثانيا إن الأمر بالحمد معناه قوله لا كتابته ولم قلتم إن المزني الذي كان يصلي ركعتين عند نجاز كل باب من مختصره لم ينطق بالحمد حين ابتدائه تصنيفه