عبد الوهاب بن علي السبكي
130
طبقات الشافعية الكبرى
والتحقيق أن هنا احتمالات أربعة أحدها أن تجعل الأعمال من مسمى الإيمان داخلة في مفهومه دخول الأجزاء المقومة حتى يلزم من عدمها عدمه وهذا هو مذهب المعتزلة ولم يقل به السلف والثاني أن تجعل أجزاء داخلة في مفهومه لكن لا يلزم من عدمها فإن الأجزاء على قسمين منها ما لا يلزم من عدمه عدم الذات كالشعر واليد والرجل للإنسان وكالأغصان للشجرة فاسم الشجرة صادق على الأصل وحده وعليه مع الأغصان ولا يزول بزوال الأغصان وهذا هو الذي يدل له كلام السلف ومن هذا قيل شعب الإيمان جعلت الأعمال للإيمان كالشعب للشجرة وقد مثل الله تعالى الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة وهو أصدق شاهد لذلك الثالث أن تجعل آثارا خارجة عن الإيمان لكنها بسببه فإذا أطلق عليها فبالمجاز من باب إطلاق اسم السبب على المسبب وهذا مذهب الخلف الذي نحاول تقريره الرابع أن يقال إنها خارجة بالكلية لا يطلق عليها حقيقة ولا مجازا وهذا باطل لا يمكن القول به قلت هذا ما كنا نسمعه من الشيخ الإمام الوالد رحمه الله تعالى وأقول في إثبات جزء يدخل في المسمى ولا يلزم من نفيه نفي المسمى صعوبة وكان الشيخ الإمام يختار الاحتمال الثاني الذي هو ظاهر كلام السلف وإلى مذهب السلف ذهب الإمام الشافعي ومالك وأحمد والبخاري وطوائف من أئمة المتقدمين والمتأخرين ومن الأشاعرة الشيخ أبو العباس القلانسي ومن محققيهم الأستاذ أبو منصور البغدادي والأستاذ أبو القاسم القشيري وهؤلاء يصرحون